مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - التوحيد في الذات
وهل الكاف في الآية زائدة فيكون هدف الآية نفي المثل له ، أو غير زائدة فيكون معناها نفي مثل المثل له ، ويستلزم ذلك نفي المثل بالدلالة الالتزامية إذ من الطبيعي أنّه إذا لم يكن لمثل الشيء مثل فلن يكون لذاته مثل أصلاً.
وتوضيح ذلك :
قال التفتازاني : إنّ الآية بصدد نفي شيء بنفي لازمه ، لأنّ نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم كما يقال : ليس لأخي زيد أخ فأخو زيد ملزوم والأخ لازمه ، لأنّه لابد لأخي زيد من أخ هو زيد ، فنفيت هذا اللازم والمراد نفي ملزومه ، أي ليس لزيد أخ ، إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ هو زيد.
فكذا نفيت أن يكون لمثل الله مثل ، والمراد نفي مثله تعالى إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله إذ التقدير انّه موجود.
ثم نقل عن صاحب الكشاف وجهاً آخر لعدم زيادة الكاف ، وهو : انّهم قد قالوا مثلك لا يبخل والغرض نفيه عن ذاته ، فسلكوا طريق الكناية قصداً إلى المبالغة ، لأنّهم إذا نفوه عما يماثله وعمّن يكون على أخص أوصافه فقد نفوه عنه. فحينئذ لا فرق بين قوله : ليس كالله شيء وقوله : ليس كمثله شيء ، إلاّ ما تعطيه الكناية من فائدتها وهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته [١].
( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ * الله الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) [٢].
[١] المطول : بحث المجاز المفرد ٣٢٠.
[٢] الإخلاص : ١ ـ ٤.