مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - برهان الصدِّيقين
ويتلخص هذا البرهان في : أنّ للإنسان أن يتوصل إلى معرفة الله من مطالعة الوجود نفسه ... بمعنى أنّه لا يحتاج ـ هنا ـ لإثبات الصانع إلاّ إلى مطالعة نفس الوجود لا غير.
ولهذا البرهان أصل قرآني وجذور في كتاب الله الكريم.
وربما يكون قوله تعالى : ( أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [١] إشارة إلى هذا الدليل [٢].
كما ورد في أدعية أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ما يشير إلى هذا البرهان من قريب أو بعيد :
فقد ورد في الدعاء المعروف بدعاء « الصباح » وهو الدعاء القيّم الذي علّمه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام لتلميذه « كميل » قوله :
« يا من دل على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » [٣].
وقد تعرض ابن سينا ، الفيلسوف الإسلامي إلى هذا البرهان في كتابه « الإشارات » [٤].
كما تبعه في ذلك المحقّق نصير الدين الطوسي في كتابه المعروف ب « تجريد الاعتقاد » الذي شرحه تلميذه العلاّمة الحلي رحمهما الله [٥].
[١] فصلت : ٥٣.
[٢] وهناك آيات أُخرى ربّما حملوها على هذا البرهان وسيوافيك بيانها في موضعه.
[٣] راجع كتب الأدعية.
[٤] الإشارات : ٣ / ١٨ ـ ٢٨.
[٥] التجريد : ١٧٢ ، وقد قرر هذا البرهان المرحوم صدر المتألّهين بشكل آخر في كتابه « الأسفار » فليراجعه من أراد أن يقف على تقريره.