مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - النظرية الثالثة
ومستقبل ] حاضرة عنده سبحانه.
وكيف يمكن أن تكون تلك الأشياء على غير هذا النحو ، في حين أنّ العالم بأسره من صنعه وفعله ، ولا شيء من المصنوع بغائب عن صاحبه وصانعه.
وإلى ذلك يشير الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهالسلام في دعائه قائلاً :
« كيف يخفى عليك ـ يا إلهي ـ ما أنت خلقته ؟! وكيف لا تحصي ما أنت صنعته ؟! أو كيف يغيب عنك ما أنت تدبّره ؟! » [١].
ولكن هذه الموجودات من حيث كونها تعيش في بطن الزمان ، وتكون مزيجة به ، لذلك تبدو في شكل حوادث متناثرة وأجزاء متفرّقة ومختلفة تتخلّلها فواصل زمنية .. وهنا تمنعها عوامل معينة من حضور الله عندها [٢].
[ لا حضورها عند الله ] فيوجد بين الله وبين رؤيتها القلبية له حجاب حائل.
في هذا المحاسبة يعمد الأُستاذ الطباطبائي إلى تقسيم العالم إلى وجهين :
الباطن.
والظاهر.
فيكون الوجود الجمعي للعالم هو الباطن ، والوجود الجزئي المتفرق هو الظاهر.
ويستفيد الأُستاذ الطباطبائي لإثبات هذين الوجهين من بعض الآيات ، ويقول : إنّ جملة « كن فيكون » إشارة إلى هذين الجانبين :
الجمعي والتدريجي.
[١] الصحيفة السجادية : الدعاء ٥٢.
[٢] أي أن تكون هي عالمة بالله.