مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - إشكالات على هذه النظرية
هذا المستقبل محقّق الوقوع فيكون كالماضي.
وعلى كل حال فإنّ ظرف توجه هذا الخطاب القرآني إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو إلى المسلمين أو إلى عامة البشر هو ظرف نزول القرآن ، ولكن ظرف وقوع أخذ الميثاق هو الماضي ، ولذا جاءت الآية مبتدئة ب « إذ » الذي هو بمعنى « واذكر إذ ».
فإذا كانت الآية ناظرة إلى خلقة الإنسان وتكوينه مع الاستعدادات القابلة لهدايته إلى الله ـ كما تقوله النظرية هذه ـ ففي هذه الصورة يكون ظرف هذا الحادث وظرف الخطاب واحداً ، وهذا خلاف ظاهر الآية حيث يفيد تعدّد ظرفي أخذ الميثاق ، والخطاب.
٢. إذا كان هدف الآية هو بيان أنّ الإنسان خلق مع سلسلة من القابليات الفطرية والعقلية التي تهديه إلى الله ، ففي هذه الصورة لماذا يقول الله :
( وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ) ؟
في حين كان المناسب أن يقول :
فعرف نفسه لهم.
ولماذا قالوا في آية أُخرى :
( بَلَىٰ شَهِدْنَا )
وكان الأحرى أن يقولوا :
بلى عرفناك ؟
٣. انّ تفسير قول الله تعالى ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ) بالخطاب والجواب « التكوينيين » وان كان صحيحاً في حد ذاته إلاّ أنّه خلاف الظاهر قطعاً .. إذ أنّ