مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - انتقادات على هذه النظرية
وإنشائهم ، وإكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال ، وما قرّروا به واستشهدوا عليه ، لأنّ العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى وأن بعد العهد وطال الزمان وليس أيضاً لتخلل الموت بين الحالتين تأثير.
على أنّ تجويز النسيان عليهم ينقض الغرض في الآية ، وذلك لأنّ الله تعالى أخبر بأنّه إنّما قرّرهم وأشهدهم لئلاّ يدّعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك وسقوط الحجة عنهم فيه ، فإذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجة وزوالها ، وإن كانوا على الصفة الثانية من فقد العقل وشرائط التكليف قبح خطابهم وتقريرهم وإشهادهم وصار ذلك عبثاً قبيحاً يتعالى الله عنه » [١].
٤. انّ هذه النظرية تؤول إلى نوع من القول بالتناسخ الذي بطلانه من ضروريات الدين ، لأنّه يعني ـ على أساس هذه النظرية ـ أنّ الإنسان أتى إلى هذه الدنيا قبل ذلك ، ثم بعد العيش القصير ارتحل ثم عاد بصورة تدريجية إلى هذه الدنيا مرة ثانية .. وهو التناسخ الذي أبطله المحقّقون والعلماء المسلمون [٢].
ويبقى ها هنا سؤال وهو : إذا كانت هذه النظرية تواجه تلك الإشكالات وتعاني من هذا القصور ، فما هو مصير الأحاديث والروايات التي تسند هذه النظرية ؟! وسيوافيك حق المقال فيها.
[١] الأمالي : ١ / ٢٨ ـ ٢٩.
[٢] هذه الانتقادات الأربعة نقلها صاحب مجمع البيان من المحققين الإسلاميين في : ٤ / ٤٩٧. وذكرت أيضاً في الميزان بالإضافة إلى انتقادات أُخرى ، راجع لذلك : ٨ / ٣٢٥ ـ ٣٢٧ ، كما وذكرت هذه النظرية في تفسير الرازي مع اثني عشر إشكالاً فراجع : ٤ / ٢٢١ ـ ٢٢٢.