مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - انتقادات على هذه النظرية
الميثاق والإقرار » وليس نفس الميثاق والإقرار والاعتراف ، بدليل ما يجده كل إنسان في ذاته من ميل فطري إلى الإذعان بوجود الله وربوبيته ، ولا شك أنّ هذا هو امتداد طبيعي لذلك الإقرار المأخوذ في عالم « الذر ».
لكن هذا الجواب ليس بوجيه جداً كما تصوّر أصحابه ، لأنّه ليس من المعلوم أنّ ما نجده من « الميل الفطري » إلى الله في ذواتنا يرتبط حتماً بمثل ذلك الميثاق .. بل ربما يكون نتيجة « فطرية وجود الله وربوبيته » وبداهتهما.
وما يقال من أنّ الفاصل الزمني الطويل هو الذي كان سبباً لنسيان الميثاق المذكور ليس بصحيح كما يظهر.
لأنّ طول هذا الفاصل لا شك أقل ـ بكثير ـ من طول الفاصل الزمني بين الإنسان في الدنيا ويوم القيامة على حين نجد أنّ الإنسان لا ينسى ما شاهده من حوادث في الدنيا فهاهم أهل الجنة ـ مثلاً ـ يقولون لأهل النار :
( أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُّم مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ ) [١].
ونظير ذلك قول بعض أهل الجنة :
( إنّي كَانَ لِي قَرينٌ [ أي في الدنيا ] * يقول ءَإِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ ) [٢].
ومثله قول بعض أهل النار :
( وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ [ أي في الدنيا ] مِنَ الأشْرَارِ ) [٣].
[١] الأعراف : ٤٤.
[٢] الصافات : ٥١ ـ ٥٢.
[٣] ص : ٦٢.