مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٣ - أُولو الأمر الوالدان
إنّ الفريق الثاني الذي أوجب الله طاعتهم علينا من سمّاهم الله سبحانه بأُولي الأمر ويكون لهم بالتالي مقام الآمرية والقيادة في المجتمع الإسلامي ، حيث قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الْرَّسُولَ وَأُوْلي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَىٰ اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأحْسَنُ تَأْوِيلاً ). [١]
وبما أنّ التعرف على أُولي الأمر في المجتمع الإسلامي أنسب بمباحث القيادة والحكم نرجئ البحث عنه إلى الجزء الثاني الذي يتكفّل بتحليل مباحث النبوة في الكتاب العزيز ، ونبحث عنه عند البحث عن الرسول الخاتم والنبي القائد.
٣. الوالدان
اتّفق المسلمون ـ اقتداء بالكتاب العزيز ـ على حرمة مخالفة الوالدين مستندين إلى قوله سبحانه :
( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إحْسَانا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ) [٢].
إذ لو كانت لفظة ( أُفٍ ) التي توجب انزعاجهما محرّمة ، فمن الأولى أن
[١] النساء : ٥٩.
[٢] الإسراء : ٢٣.