مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٠ - الصنف الرابع الدال على المنع من التحاكم إلى الطاغوت
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاَء أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً * أُولَئِكَ لَعَنَهُمُ الله وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ) [١].
( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [٢].
( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَىٰ اللهِ لَهُمُ البُشْرَىٰ ) [٣].
أجل انّ القرآن ـ كما رأيت ـ يحذر من الركون إلى الطاغوت والميل إليه ، فضلاً عن طاعته وتسليم المقدّرات إليه.
إنّ هذه الحقيقة تتجلّى من ملاحظة الآيتين الأُوليين ، المذكورتين في مطلع هذا الصنف ، فالآية الأُولى تأمر باتّباع الله ورسوله وأُولي الأمر في المجتمع الإسلامي ، وأنّه إذا حدث حادث يجب ردّه إلى الله والرسول لا إلى غيرهم ، ثم يندد بالذين يتحاكمون إلى الطاغوت رغم ادّعائهم الإيمان بالكتب السماوية.
ويا للأسف هل سلك مجتمعنا الإسلامي ـ في القرن الأخير ـ غير هذا الطريق الوبي ؟ وهل اتبع غير الأنظمة البشرية ، وحل مشكلاته ومنازعاته إلاّ وفق القوانين الطاغوتية التي ما أنزل الله بها من سلطان ؟
ويمكن أن يسأل : أنّ القوانين الإسلامية بين ثابت وأبدي لا يقبل التغيير مع تطوّر الظروف وبين متغير ومتطوّر ، فما هو موقف السلطة التشريعية تجاه القسم الثاني ؟
أمّا الجواب : فنقول : إنّ التغيّر والتطوّر ليس في جوهر القانون وصلبه ، وإنّما هو في شكله وصورته ، والذي يجب صيانته وحفظه إنّما هو جوهره وصلبه ، لا
[١] النساء : ٥١ ـ ٥٢.
[٢] النحل : ٣٦.
[٣] الزمر : ١٧.