مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٠ - الصنف الثاني الدال على تقريع من يُحلُّون حرامه ويحرمون حلاله
من الأحكام والقوانين.
فقوله : ( يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) إشارة إلى أنّهم يخالفون ما قرر الله لهم من الأحكام.
وقوله : ( أَكّالُونَ لِلْسُّحْتِ ) يُراد منه أنَّهم كانوا يحرمون حلال الله ويحلّون ما حرمه.
وأبلغ من كل ذلك قوله : ( وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ).
وقوله : ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ).
وقوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل الله فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرُون ).
وقوله : ( وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها انَّ النَّفْسَ ... ).
وقوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل الله فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُون ).
وقوله : ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيل بِما أَنْزَل الله فِيهِ ).
وقوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقُون ).
فهذه المقاطع توضح لنا أنّ ممنوعية التقنين على البشر لم تكن في الإسلام فحسب ، بل كانت في كل الشرائع السماوية والماضية ، وإن حق التقنين حق منحصر بالله فقط ، فهو من شأنه وفعله تعالى خاصة ، ولم يفوّض هذا الحق إلى أحد أبداً ، أليس هذا القرآن يصف كل من يستبدل النظام الإلهي بغيره ، بالكفر تارة ، وبالظلم أُخرى ، وبالفسق ثالثة.
فهم كافرون ، لأنّهم يخالفون التشريع الإلهي بالرد والإنكار والجحود.
وهم ظالمون ، لأنّهم يسلمون حق التقنين الذي هو خاص بالله إلى غيره.