مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٤ - شرائط المشرّع لا تتوفر هذه الشروط إلا في الله
يخضع لضغوطها ، ولكنه يعرفها تمام المعرفة ، عقل لا ترتبط سعادته بنا ، ولكنه مستعد لأن يعيننا في سعادتنا [١].
على هذا الأساس لا توجد في الإسلام أيّة سلطة تشريعية ، لا فردية ولا جماعية ، ولا يكون هناك مشرِّع إلاّ الله وحده.
وأمّا المجتهدون والفقهاء فهم في الحقيقة ليسوا إلاّ متخصصين في معرفة القانون ، وظيفتهم الكشف عن الأحكام بعد الرجوع إلى مصادرها ، وبالتالي تطبيق الأحكام الشرعية على مصاديقها في بعض المجالات.
فمن مراجعة الآيات القرآنية يثبت أنّ حق التشريع خاص بالله فقط ، ولا يحق لأحد ـ في النظام التوحيدي ـ أن يفرض رأيه على الآخرين فرداً كان أو مجتمعاً ، وأن يدعوا الناس إلى الخضوع لها والأخذ بها.
فالناس جميعاً ـ في النظام التوحيدي ـ متساوون كأسنان المشط ، كما قال الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم :
« الناس كأسنان المشط » [٢].
فلا فضل لأحد على أحد ، ولا امتياز.
إنّ الإسلام كما لم يسمح لأحد بأن يختص بوضع القوانين دون سواه وحارب تلك الفكرة ، كذلك حارب كل الطبقيات السائدة في الأنظمة الطاغوتية التي تضع بعض الطبقات فوق القوانين ، فالجميع سواسية أمام القانون ، كما عبّر عن ذلك الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم إذ قال :
[١] العقد الاجتماعي.
[٢] حديث مشهور.