مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٩ - عقائد الوثنيين في العصر الجاهلي
بإذن الله واقداره :
فإذا قال القرآن الكريم :
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) [١].
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ ) [٢].
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) [٣].
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) [٤].
( قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا ) [٥].
( وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ ) [٦].
وما سواها من الآيات مما يوجد في القرآن بوفرة ، فكل هذه الآيات مرتبطة بالدعوة التي تكون عبادة للأصنام والكواكب والملائكة والجن ، باعتبار أنّها آلهة صغار وباعتبار أنَّها معبودات ومدبّرة للكون وشفعاء تامي الاختيار ، ولا مرية في أنّ أية دعوة تكون هكذا ، تكون مصطبغة ـ لا محالة ـ بصبغة العبادة ، فأي ربط لهذه الآيات بدعوة الصالحين وطلب الشفاعة منهم مع الاعتقاد بأنّهم لا يقدرون على شيء بدون الإذن الإلهي ، ومع الاعتقاد بأنّهم لا يملكون أي مقام إلهي وربوبي وتدبير ، وما شابههما ؟ فهل يمكن قياس الدعوتين بالأُخرى وبينهما بون شاسع ؟
إنّ أوضح دليل على التباين بين هاتين الدعوتين هو أنّ الوهابيين يعتقدون بأنّ مثل هذا الطلب من الأنبياء الصالحين شرك حرام بعد وفاتهم ، وجائز مشروع
[١] الرعد : ١٤.
[٢] الأعراف : ١٩٧.
[٣] الأعراف : ١٩٤.
[٤] فاطر : ١٣.
[٥] الأنعام : ٧١.
[٦] يونس : ١٠٦.