مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٣ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) ؟ [١].
والجواب : انّ البحث في هذا الفصل مركز على تمييز العبادة عن غيرها ، وأمّا كون الدعوة مفيدة أو لا ، فخارج عن موضوع بحثنا ، أضف إلى ذلك أنّ الآيات التي استدل بها تهدف إلى موضوع آخر لا يرتبط بالمقام.
ملخّص البحث
إنّ هذه الآيات راجعة إلى أصنام العرب الخشبية والمعدنية والحجرية ويتضح ذلك من سياق الآيات ، هذا أوّلاً ، وثانياً أنّ الهدف من نفي المالكية عن غير الله ليس هو مطلقها ، بل المراد المالكية المناسبة لمقامه سبحانه ، أعني : المالكية المستقلة ، ونفي هذه المالكية عن غيره سبحانه لا يدل على انتفاء ما يستند إليه سبحانه ، عنهم ، ويؤيد ذلك أنّه سبحانه يقول : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَىٰ اللهِ واللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ ) [٢] والمراد من الفقر هنا هو الفقر الذاتي ولا ينافي القدرة المكتسبة والفعالة بإذنه سبحانه.
والدليل على أنّ العرب كانوا يعتقدون في أصنامهم القدرة المستقلة قوله سبحانه : ( قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً ) [٣].
وقوله سبحانه : ( ويَعْبُدونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّمٰوَاتِ والأرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ) [٤].
[١] فاطر : ١٣.
[٢] فاطر : ١٥.
[٣] المائدة : ٧٦.
[٤] النحل : ٧٣.