مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٢ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
داخرين » [١].
وإنا لنطلب من القارئ الكريم أن يراجع بنفسه مادة الدعوة في المعجم المفهرس ، فسيرى ورود مضمون واحد تارة بلفظ العبادة ، وأُخرى بلفظ الدعاء والدعوة.
وهذا هو أوضح دليل على أنّ المقصود من الدعوة في الآيات المذكورة ( في مطلع هذا الفصل ) هو العبادة وليس مطلق النداء.
هذا والقارئ الكريم إذا درس مجموع الآيات التي ورد فيها لفظ الدعوة وأُريد منه القسم الملازم للعبادة لرأى أنّ الآيات أمّا وردت حول خالق الكون الذي يعترف جميع الموحدين بإلوهيته وربوبيته ومالكيته ، أو وردت في مورد الأوثان التي كان عبدتها يتصورون إلوهيتها وأنّها مالكة لمقام الشفاعة ، وفي هذه الحالة فإنّ الاستدلال بهذه الآيات في مورد بحثنا الذي هو الدعاء مجرداً عن تلك العقيدة لمن أعجب العجب.
سؤال وجواب
إلى هنا تبيَّن أنّ دعوة العباد الصالحين بأي شكل كان ، سواء أكان لأجل التوسل والاستشفاع أم لأجل طلب الحاجة وإنجازها ليست عبادة ، ولا تشملها الآيات الناهية عن الدعوة بتاتاً غير أنّه ينطرح هنا سؤال ، وهو : انّه إذا كان غيره سبحانه لا يملك من قطمير ولا يملك كشف الضر والتحويل ، فما فائدة هذه الدعوة ، إذ قال سبحانه :
( فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً ) [٢].
[١] الصحيفة السجادية ، الدعاء : ٤٩.
[٢] الإسراء : ٥٦.