مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٢ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
لأنّ الهدف من طلب الشفاء من الأولياء هو تماماً مثل الهدف من طلب الشفاء من العسل والعقاقير الطبية ، غاية ما في الباب أنّ العسل والعقاقير تعطي آثارها بلا إرادة وإدراك منها ، بينما يفعل ما يفعله النبيُّ والولي عن إرادة واختيار ، فلا يكون الهدف من الاستشفاء من الولي إلاّ مطالبته بأن يستخدم تلك القدرة الموهوبة له ويشفي المريض بإذن الله ، كما كان يفعل السيد المسيح عليهالسلام ، إذ كان يبرئُ من استعصى علاجه من الأمراض بإذن الله والقدرة الموهوبة له من الله.
وواضح أنّ مثل هذا العمل لا يعد شركاً ، إذ لا ينطبق على ذلك معايير الشرك ، أو قل المعيار الواحد الحقيقي.
نعم يمكن المناقشة في أنّهم هل يقدرون على ذلك أو لا ؟ وهل أُعطيت لهم تلك المقدرة أو لا ؟ غير أنّ البحث مركز على كونه طلباً توحيدياً أو غير توحيدي.
ومما يوضح ذلك أنّ الفراعنة كانوا يطلبون من موسى كشف الرجز ، كما في قوله سبحانه قالوا :
( يَا مُوسَىٰ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِننَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) [١].
ولا نريد أن نستدل بطلب فرعون أو قومه ، بل الاستدلال إنّما هو بسكوت موسى أمام مثل هذا الطلب.
٢. هل طلب الشفاعة من غيره سبحانه شرك ؟
لا مرية في أنّ الشفاعة حق خاص بالله سبحانه ، فالآيات القرآنية ـ مضافة
[١] الأعراف : ١٣٤.