مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٣ - هل قدرة المستغاث وعجزه من حدود التوحيد والشرك ؟
والكلام في طلب القبوريين ، من الأموات أو من الأحياء أن يشفوا مرضاهم ويردوا غائبهم ، ونحو ذلك من المطالب التي لا يقدر عليها إلاّ الله [١].
وهكذا نعرف أنّ المعيار هنا هو غير ما سبق.
ففي المبحث السابق كان المعيار هو : حياة وموت المستغاث ، فلم يكن الطلب من الحي موجباً للشرك بينما كان الطلب من الميت موجباً لذلك ، ولكن في هذا المبحث جعلت قدرة المستغاث على تحقيق الحاجة المطلوبة منه ، أو عجزه عنها هي الميزان والمدار للتوحيد والشرك.
فلو سأل أحد حاجة من آخر غير الله ، وكانت تلك الحاجة مما لا يقدر عليها غيره سبحانه ، فإنّه يعتبر ـ حسب هذا المعيار الجديد ـ مشركاً دون أن يكون لحياة وموت المستغاث أي ربط بذلك.
فإذن لا تفاوت في هذا المعيار بين المستغاث الحي والميت.
مناقشة هذا الرأي
والحق أنّ هذا الرأي أضعف من أن يحتاج إلى مناقشة ونقد ، وذلك لأنّ قدرة المستغاث أو عجزه إنّما يكون معياراً لعقلائية مثل هذا الطلب وعدم عقلائيته لا معياراً للتوحيد والشرك ، فالساقط في بئر مثلاً لو استغاث بالأحجار والصخور المحيطة به واستنجد بها عد ـ في نظر العقلاء ـ عابثاً ، أمّا لو استغاث بإنسان واقف عند البئر قادر على إنقاذه كان طلبه عملاً عقلائياً.
وأغلب الظن أنّ مراد الوهابيين من قولهم : « مما لا يقدر عليه إلاّ الله عزّ
[١] كشف الارتياب : ٢٧٢.