مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٣ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
وربما يحتمل أنّه إذا كان عمله مستنداً إلى علمه بغرائب خواص الأشياء المستورة على الناس لا يخرج عن كونه عملاً طبيعياً ، وإن كان يعد غريباً ، ولعله كان له علم بغرائب الخواص ، وفيه ـ مع أنّه احتمال غير مدعم بدليل ـ لا يخرج عمل العامل عن كونه قرين المعجزات وعديل الكرامات التي لا يقدر عليها إلاّ أولياء الله سبحانه.
وقد احتمل بعض في باب المعجزات أن يكون عمل الآتي بها ، مستنداً إلى علمه بالسنن الطبيعية التي لم يقف عليها أحد من الناس ، فيتصرف في الطبيعة لإحاطته بتلك القوانين غير المعروفة ، وليس هذا من العلوم الفكرية التي تقبل الاكتساب والتعلّم ، وهذا يكفي في عدّه معجزة أو كرامة.
٤. سليمان والسلطة الكونية
ويصرح القرآن كذلك بسلطة خارقة لسليمان عليهالسلام في سور مختلفة :
١. انّه كان لسليمان سلطة على الجن والطير حتى أصبحت من جنوده :
( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الّجِنِّ وَالأِنسِ وَالطَّيْرِ ... ) [١].
٢. انّه وهب السلطة على عالم الحيوانات حتى أنّه كان يخاطبهم ويتهددهم ويطلب منهم تنفيذ أوامره :
( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَىٰ الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَان مُبِينٍ ) [٢].
٣. وانّه سُلِّط على الجن فكانوا يعملون بأمره وإرادته :
[١] النمل : ١٧.
[٢] النمل : ٢٠ ـ ٢١.