مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
شفاعتهم ومغفرتهم ، ومعلوم ـ جيداً ـ أنّ مالكية الشفاعة غير القول بوجود السلطة التي يراد منها : السلطة على عالم التكوين.
إنّ الاعتقاد بالسلطة الغيبية الخارجة عن إطار السنن الطبيعية لا يوجب الاعتقاد بالإلوهية.
إنّ السلطة على الكون بجميعه ـ فضلاً عن بعضه ـ إذا كانت بأقدار الله تعالى وبإذن منه ـ فهي بنفسها ـ لا تلازم الإلوهية ، فكما أنّ الله أعطى لآحاد الناس قدرة محدودة في أُمورهم العادية ، وفضل بعضهم على بعض في تلك القدرة ، فكذلك لا مانع من أن يعطي لفرد أو أفراد من خيار عباده قدرة تامّة على جميع الكون ، عادية أو غير عادية ، وذلك بنفسه لا يستلزم الإلوهية ، والذي يمكن أن يقع عليه الكلام هو البحث عن وجود تلك القدرة وانّه سبحانه هل أعطى ذلك أو لا ؟ والقرآن يصرح بذلك في عدة موارد ، منها ما ورد في شأن يوسف عليهالسلام :
١. يوسف عليهالسلام والسلطة الغيبية
أمر يوسف عليهالسلام إخوته بأن يأخذوا قميصه إلى أبيه ويلقوه على بصره ليرتد بصيراً ، كما يقول القرآن الكريم في هذا الشأن :
( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ) [١].
( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ ألْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ) [٢].
إنّ ظاهر الآية يعطي أنّ رجوع البصر إلى يعقوب كان بإرادة يوسف ، وأنّه لم يكن فعلاً مباشراً لله سبحانه ، وإنّما فعل ما فعله يوسف بقدرة مكتسبة منه سبحانه.
[١] يوسف : ٩٣.
[٢] يوسف : ٩٦.