مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - ما هو معنى الإلوهية وما هو ملاكها ؟
العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [١].
( هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمٰوَاتِ والأرضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) [٢].
ولا يخفى أنّ لفظ الجلالة في هذه الموارد وما يشابهها يراد منه ما يرادف الإله على وجه الكلية ، ( أي ما معناه أنّه هو الإله الذي يتصف بكذا وكذا ).
ويقرب من الآية الأُولى قوله سبحانه :
( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيَّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَىٰ ) [٣].
فإنّ جعل لفظ الجلالة في عداد سائر الأسماء والأمر بدعوة أي منها ربّما يشعر بخلوه عن معنى العلمية ، وتضمّنه معنى الوصفية الموجودة في لفظ : « الإله » وغيره ، ومثله قوله سبحانه :
( هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَىٰ ) [٤].
فلا يبعد في هاتين الآيتين أن يكون لفظ الجلالة ملحوظاً على وجه الكلية لا العلمية الجزئية ، كما هو الظاهر لمن أمعن فيها.
نعم ، ربما يقال من أنّ لفظ الجلالة من أله بمعنى عبد ; أو من أله بمعنى تحيّر ، لأجل أنّ العبد إذا تفكر فيه تحيّر; أو من أله بمعنى فزع ، لأنّ الخلق يفزعون إليه في حوائجهم ; أو من إله بمعنى سكن ، لأنّ الخلق يسكنون إلى ذكره.
[١] الحشر : ٢٣.
[٢] الحشر : ٢٤.
[٣] الإسراء : ١١٠.
[٤] الحشر : ٢٣.