مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - تجلّي الفطرة عند الشدائد
يذكرون الله ويتوجهون إليه في مواقع الشدة ، والخطر .. أي عندما تواجه سفنهم طغيان الأمواج ـ مثلاً ـ.
ففي هذا الموضع ـ بالذات ـ يتذكّرون الله وينسون ما سواه من العلل المادية حتى الأصنام التي كانوا يتصورون بأنّـها مقربة لهم إلى الله ، فيدعون الله ويطلبون منه بكل إخلاص أن ينجيهم مما هم فيه :
( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِريح طَيِّبَة وَفَرِحُوا بِها جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكَان وَظَنَّوا أَنَّهُمْ أُحِيْطَ بِهِمْ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحَقِّ ... ) [١].
( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوا الله مُخْلِصِينَ لهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَىٰ البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) [٢].
( وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَىٰ البَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّار كَفُور ) [٣].
( وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [٤].
( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله ثُمَّ إذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) [٥].
[١] يونس : ٢٢ ـ ٢٣.
[٢] العنكبوت : ٦٥.
[٣] لقمان : ٣٢.
[٤] يونس : ١٢.
[٥] النحل : ٥٣ ـ ٥٤.