مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢١ - ما معنى الآية التي تنسب الحسنة إلى الله والسيئة إلى الإنسان وفي الوقت نفسه تنسبها إلى الله
وفي ختام هذا المبحث نذكّر بعدة نقاط :
١. انّ الآيات القرآنية ، والدلائل العقلية أثبتت بوضوح أنّ التوحيد في الخالقية والتدبير لا يمنع من أن يقوم النظام الكوني على أساس العلة والمعلول ، لأنّ تأثير الأسباب لا يكون في معزل عن إرادة الله ، بل هو ـ بالتالي ـ فعله بنحو من الأنحاء.
٢. قد توجب المصالح بأن يعطّل الله سبباً من تأثيره ، مثل أن يجرّد من النار خاصية الإحراق ، ويأمر البحر بأن لا يغرق كما فعل لموسى وقومه ، إذ يقول عن الأوّل :
( يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً ) [١].
ويقول عن الثاني :
( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي البَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ ) [٢].
٣. كيف يمكن القول بأنّ الله خالق الحسنات والسيئات ، وأي رابطة بين الكمال المطلق والخير البحت والجمال المحض وخلق السيئات ؟
والجواب : إنّ كون الشيء سيئاً ليس من الصفات الحقيقية التي يتّصف بها الشيء مطلقاً كالبياض والسواد حتى يمتنع صدوره من الله لكونه كمالاً وخيراً مطلقاً ، بل من الصفات النسبية التي لا يتّصف بها الشيء إلاّ بالمقايسة والنسبة ، كما في الكبر والصغر فإنّ الشيء لا يتّصف به من دون مقايسة.
وعلى ذلك فالسيئات من حيث وجودها لا تتصف بالسوء حتى يمتنع
[١] الأنبياء : ٦٩.
[٢] طه : ٧٧.