مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - ما معنى المدبِّرات في القرآن ؟
( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ ) [١].
وفي آية أُخرى نسبها إلى آخرين وقال :
( وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ ) [٢].
* * *
١٠. مر في هذا البحث حصر التدبير في الله حتى إذا سئل من بعض المشركين عن المدبّر لقالوا : هو الله ، ، إذ يقول في الآية ٣١ من سورة يونس :
( وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ ).
بينما اعترف القرآن بصراحة في آيات أُخرى بمدبّرية غير الله حيث يقول :
( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) [٣].
فمن لم يكن له إلمام بمعارف القرآن يتخيّل لأوّل وهلة أنّ بين تلك الآيات تعارضاً ، غير أنّ الملمّين بمعارف الكتاب العزيز يدركون أنّ حقيقة هذه الأُمور أعني : الرازقية ، والإشفاء و ... و ، قائمة بالله على نحو لا يكون لله فيها أي شريك ، فهو تعالى يقوم بها بالأصالة وعلى وجه « الاستقلال » في حين أنّ غيره محتاج إليه سبحانه في أصل وجوده وفعله ، فما سواه تعالى يقوم بهذه الأفعال والشؤون على نحو « التبعية » وفي ظل القدرة الإلهية.
وبما أنّ هذا العالم هو عالم الأسباب والمسببات ، وأنّ كل ظاهرة لا بد أن تصدر وتتحقّق من مجراها الخاص بها المقرر لها في عالم الوجود ينسب القرآن هذه
[١] الأنفال : ٤٨.
[٢] فصلت : ٢٥.
[٣] النازعات : ٥.