مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥ - ما معنى المدبِّرات في القرآن ؟
بمعنى أنّه لا يوجد في الكون مؤثر مستقل سواه ، وإنّ تأثير سائر العلل إنّما هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه ومشيئته ، والاعتراف بمثل هذه المدبّرات لا يمنع من انحصار التدبير الاستقلالي في الله سبحانه ، ومن ليس له إلمام بألفباء المعارف والمفاهيم القرآنية يواجه حيرة كبيرة تجاه طائفتين من الآيات ، إذ كيف يمكن أن تنحصر بعض الشؤون والأفعال كالشفاعة ، والمالكية ، والرازقية والعلم بالغيب والإحياء في بعض الآيات بالله سبحانه بينما تنسب هذه الأفعال في آيات أُخرى إلى غير الله من عباده ، فكيف ينسجم ذلك الانحصار مع هذه النسبة ؟
وإليك نماذج من هاتين الطائفتين من الآيات :
١. يعد القرآن ـ في بعض آياته ـ قبض الأرواح فعلاً لله تعالى ، ويصرح بأنّ الله هو الذي يتوفّي الأنفس حين موتها إذ يقول ـ مثلاً ـ :
( اللهُ يَتَوفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) [١].
بينما نجده يقول في موضع آخر ، ناسباً التوفّي إلى غيره :
( حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ) [٢].
* * *
٢. يأمر القرآن ـ في سورة الحمد ـ بالاستعانة بالله وحده إذ يقول :
( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ).
في حين نجده في آية أُخرى يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة إذ يقول :
[١] الزمر : ٤٢.
[٢] الأنعام : ٦١.