مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - الإنسان يبحث عن الله فطرياً
ويقول عليهالسلام في ختام دعائه :
« يا من تجلّـى بكمال بهائه ، كيف تخفى وأنت الظاهر ؟!
أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ؟ » [١].
ولكن لابد أن نعلم أنّه لا تنافي بين « بداهة وجود الله » و « فطرية الإيمان به » فلا مانع من أن يكون وجود الله بديهياً ويكون الإيمان بوجوده فطرياً أيضاً.
وفي الحقيقة فإنّ بداهة وجود الله ما هي إلاّ نتيجة فطريته ، لأنّ أحد أقسام البديهي هو : « الفطريات » كما هو واضح لمن يراجع هذا البحث في محله [٢].
ولأجل ذلك لا مانع من أن تكون مسألة وجود الله بديهية وفطرية في آن واحد وما ذلك إلاّ لأنّ الإيمان بوجوده تعالى قد امتزج بوجداننا وبفطرتنا ، ولذلك يبدو وجوده لنا في صورة الأمر البديهي.
الإنسان يبحث عن الله فطرياًيذهب أكثر المفسرين إلى أنّ فطرية الإيمان بالله أمر يمكن استفادته من الآيات القرآنية [٣] وإذا بهم يجعلون الإيمان بالله كسائر الغرائز المتأصلة في البشر
[١] راجع كتاب الأدعية في دعائه عليهالسلام يوم عرفة.
[٢] بحث « مواد الأقيسة » وهذا البحث من المباحث الهامة جداً في علم المنطق ، ولكنّ المتأخرين لم يهتموا به كما ينبغي مع الأسف ، وقد انفرد العلاّمة الحلي فقط في كتابه « الجواهر النضيدة » بهذا المبحث.
[٣] بمعنى أنّ الآيات القرآنية تصرّح بأنّ الإذعان بوجود الله فطري لدى الإنسان.