مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢ - ما هو معنى الخالقية من شعب التوحيد الأفعالي
ثم إنّه وقع النزاع في صحة استعمال لفظ الخلق في الأفعال ، لغة ، وانّه هل يتعلّق الخلق بالأفعال كتعلّقه بالذوات ، أو أنّه لا يتعلّق إلاّ بالذوات ، وأمّا الأفعال والأحداث فيتعلّق بها الإيجاد ، والإنسان موجد لفعله لا خالق له ، فيقال : أوجد فعله ولا يقال : خلقه.
وربما يستدل على صحة تعلّقه بالفعل والعمل بقوله تعالى :
( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزفُّونَ * قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * واللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [١].
والشاهد هو قوله : ( خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) غير انّه يمكن أن يقال : انّ المراد من الموصول في قوله : ( وَمَا تَعْمَلُونَ ) هو الأصنام التي كانوا يعملونها وينحتونها بقرينة ما سبقها من الآيات ، أعني قوله : ( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ) والمقصود انّ الله خلقكم وخلق الأصنام التي تصنعونها ، ويكون وزان الآية وزان قوله سبحانه : ( يَعمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَان كَالْجَوَابِ ) [٢].
وبذلك يسقط الاستدلال بالآية.
وربما يستدل على نفي صحة اسناد الخلق إلى غيره سبحانه بقوله تعالى :
( أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) [٣]. [٤]
فإنّ الظاهر من قوله ( لا يَخْلُقُ شَيْئاً ) انّ كل معبود سواه لا يخلق شيئاً ولا
[١] الصافات : ٩٣ ـ ٩٦.
[٢] سبأ : ١٣.
[٣] الأعراف : ١٩١.
[٤] ومثله الآية ٢٠ من سورة النحل والآية ٣ من سورة الفرقان.