مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧ - هو الله الأحد
هذه الجملة أي قوله : ( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ، هو نفي النظير والمثيل له سبحانه في الذات والفعل ، فلا ذات كذاته ولا خالق أو لا مدبر مثله ، فإذا كان معنى هذه الجملة هو ما عرفناه وذكرناه فليس من المستحسن أن نفسر جملة ( هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) بنفس المعنى أيضاً ، إذ أنّ ذلك يستلزم تكرار مضمون واحد في سورة واحدة وعلى فاصلة قصيرة لهذا يجب القول بأنّ الجملة الأُولى تفيد نفي أي نوع من أنواع التركيب والتجزئة ، والجملة الثانية تفيد نفي الشبيه والنظير له سبحانه.
وبملاحظة هذا التفسير تستفاد مسألتان [١] من المسائل الثلاث المطروحة في مطلع هذا القسم من هذه الآية ، لأنّ وحدة الذات تستلزم ـ بالضرورة ـ نفي أي نوع من أنواع التركيب الخارجي والذهني عن الله.
وأمّا المسألة الثالثة وهي « عينية الصفات الإلهية للذات » فطريق إثباتها هو « صفة الغنى المطلق » التي أثبتها القرآن الكريم لله سبحانه في مواضع عديدة.
كما أنّ وصف الله في سورة الإخلاص بالصمد يثبت هذه العينية والاتحاد أيضاً بناء على أنّ أحد معاني الصمد هو « المقصود لكل محتاج ».
فإذا كان الله مقصود كلِّ محتاج ولم يكن أيُّ مقصود سواه ، استلزم ذلك أن تكون « الصفات عين الذات » وإلاّ لاحتاج في العلم بالأشياء ، أو إيجاد شيء ، إلى علم خارج ، وقدرة خارجة عن ذاته ، وفي هذه الصورة لا يكون الله متصفاً بالغنى المطلق ولن يكون حينئذ مقصود كلِّ محتاج.
بل يكون هناك مقصود آخر ، يتوجّه إليه حتى الله سبحانه.
إلى هنا أثبتنا ، عن طريق الآيات القرآنية « بساطة الذات الإلهية » ووحدتها
[١] الميزان : ٢٠ / ٣٨٧.