مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - صفات الله عين ذاته
إلى حدوث الصفات ، وقالوا بخلو الذات الإلهية عنها ـ في البداية ـ ثم اتصفت بها فيما بعد [١].
ولو تجاوزنا هذه الفرقة لوجدنا جميع الفلاسفة والمتكلمين الإسلاميين متفقين على « أزلية » هذه الصفات.
ومما لا يخفى أنّ الكرامية وغيرها مذاهب ابتدعتها السياسة العباسية آنذاك لإشغال المفكّرين الإسلاميين بالبحوث والمناقشات الجانبية ، لكي تسهل لهم السيطرة على الأُمّة الإسلامية ، ولأجل هذا لا نجد لهذه المذاهب المفتعلة بأيدي السياسات الزمنية المنحرفة أي أثر إلاّ في طيات كتب الملل والنحل فقط.
ولو كانت « الذات الإلهية » فاقدة لهذه الصفات منذ الأزل لاستلزم ذلك حتماً أن تكون الصفات « ممكنة » وحادثة ، وحيث إنّ كل ممكن مرتبط بعلة ، ومحتاج إلى محدث لزم أن نقف على محدثها.
فهل وجدت من قبل نفسها ، أو من قبل الله سبحانه ، أو من جانب علة أُخرى ؟ وكلّها باطلة.
أمّا الأوّل فلا يحتاج إلى مزيد بيان إذ لا يعقل أن يكون الشيء علة لنفسه ، وأمّا الثاني فكسابقه فإنّ فاقد الشيء لا يكون معطيه ، إذ كيف يمكن أن يكون فاقد العلم معطياً له ؟ وأمّا الاحتمال الثالث فكسابقيه أيضاً ، إذ ليس هناك عامل خارجي محدث أخذاً بحكم التوحيد في الذات ، ولأجل ذلك اختار الجمهور من الإسلاميين ، أزلية الصفات.
[١] الأسفار الأربعة : ٦ / ١٢٣.