مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - صفات الله عين ذاته
ب. انّ كل موجود ممكن مركب من شيئين : ماهية ووجود وليس المقصود تركبه من الجزءين الخارجيين كالعناصر المتركبة ، بل المراد هو أنّ الذهن النقاد يرى الشيء الخارجي الواحد ـ في مختبر العقل ـ مكوناً من جزءين :
أحدهما يحكي عن مرتبته الوجودية وانّه يقع في أي مرتبة من مراتب الوجود ، من الجماد والنبات والحيوان ، وغيرها ، والثاني يحكي عن عينيته الخارجية التي طرد بها العدم عن ساحة الماهية.
ولكن هذا النوع من التركيب يستحيل في شأن الذات الإلهية ، لأنّها إذا كانت مؤلفة من وجود وماهية ، انطرح هذا السؤال :
إنّ الماهية كانت في حد ذاتها فاقدة للوجود والعينية ، فبماذا طرد هذا العدم وأُقيم محله الوجود فإنّ هذا الطرد يحتاج ـ تبعاً لقانون العلية العام ـ إلى عامل خارجي عن ذات الشيء ؟ ومن المعلوم أنّ الشيء المحتاج إلى العلة الخارجة عن وجوده ممكن لا يستحق الالوهية ؟!
ولأجل هذا ذهب العلماء إلى بساطة ذاته وانّها منزّهة عن الماهية ، وهو عين الوجود وصرفه.
٣. صفات الله عين ذاتهلا شك في أنّ لله سبحانه صفات ، كالعلم والقدرة والحياة ، غير أنّه يجب أن نقف على أنّها هل هي أزلية أم حادثة ، وعلى الأوّل فهل هي « زائدة » على الذات ، وبعبارة أُخرى هل الصفات « عين » الذات أو « غيرها » ؟
إنّ هناك فرقة واحدة أعني الكرامية أتباع محمد بن كرام السجستاني ذهبت