مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - التوحيد الذاتي وبساطة الذات
١. أنّ الله واحد لا يتصور له نظير ولا مثيل.
٢. أنّ ذاته تعالى بسيطة ومنزهة عن أي نوع من أنواع التركيب ، والكثرة العقلية ، والخارجية.
وقد اصطلح بعض العلماء على التوحيد الذاتي بالمعنى الأوّل بالواحدية ، وبالمعنى الثاني بالأحدية ، ولعل هذين الاصطلاحين مبتنيان على أنّ لفظة « واحد » تعني في لغة العرب ما يقابل الاثنين فإذا قلنا : « الله واحد » ، يعني : لا ثاني له ولا نظير ولا مثيل ولا عديل ، ولكن لفظة « أحد » ، تعني الوحدة في مقابل التركيب ، وإذا وجدنا القرآن يصف الله بلفظة الأحد ويقول : ( هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فهو يقصد مقابلة « التثليث التركيبي » الذي كانت النصارى تدعيه فتزعم بأنّ المقام الالوهي « مركب » من ثلاثة أقانيم.
ويدل على ذلك أنّه لو كان المقصود من « أحد » في هذه الآية هو أنّ الله واحد ، ولا نظير له لما كان ثمة داع لتكرار هذا المضمون في ذيل السورة إذ يقول : ( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ، ويتضح ما قلناه إذا وقفنا على أنّ هذه السورة برمتها نزلت في رد عقائد المسيحيين ، وإن لم يرد ذكرهم بالاسم.
وعلى كل حال سواء أطابق هذا الاصطلاح المعنى اللغوي ل : « الواحد » أو « الأحد » أم لا [١] ، فإنّ مثل هذا الاصطلاح سبب للتفكيك بين نوعين من « التوحيد الذاتي ».
* * *
[١] سنثبت في البحث القرآني لهذا الفصل أنّ المعنى اللغوي للواحد والأحد هو الذي جاء في هذا الاصطلاح.