مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - القرآن وسريان الشعور في عموم الموجودات
الموجودات ، لأنّ القرآن إذا نسب « التسبيح والحمد » إلى عمومها ، فهو في نفس الوقت يصف كل ذرات العالم بأنّها شاعرة ، ومدركة ، وسامعة.
فإذا وضعنا هاتين الطائفتين من الآيات إلى جانب بعض ، ثبتت لنا صحة النظرية التي ذهب إليها « صدر المتألّهين ».
وإليك ـ فيما يأتي ـ الآيات الدالة على سريان الشعور ، والعلم في عامة الموجودات بدءاً من الذرة وانتهاء بالمجرة ، مع ما يمكن استنباطه واستفادته من هذه الآيات.
سريان الشعور في عموم الموجوداتويمكن إثبات هذا الادّعاء عن طريقين :
أوّلاً : عن طريق الآيات التي تشهد على وجود الشعور ، وسريانه في جميع موجودات هذا العالم ، أحيائها ، وغير أحيائها.
ثانياً : عن طريق البراهين والدلائل العقلية التي تثبت وجود الشعور في كل ذرات الكون.
وإليك الطريق الأوّل : ويتألف من آيات متعددة هي :
١. يشهد القرآن ـ بصراحة ووضوح ـ على أنّ النمل تتمتع بشعور خاص ، لأنّها عندما مر على واديها سليمان وجنوده راحت نملة تخاطب بني نوعها وتحثّها على الدخول في بيوتها لئلاّ يسحقها سليمان وجنوده ، كما يحدثنا القرآن إذ يقول :
( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ) [١].
[١] النمل : ١٨.