مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - ٧ و ٨ تركيب الخلايا البشرية العجيبة ونمو النباتات وتساقط المطر وخلقة الأشجار تشهد بوجود خالقها
وفي هذا الاستدلال استدلّ القرآن بوجود المصنوع ( كالمزارع الخضراء وحفظها وصيانتها من الجفاف ) على وجود الصانع.
وقد جاء عين هذا الاستدلال في القسم الثالث والرابع أيضاً ، فنزول المطر من السحاب ـ وهو أمر حادث ـ لا بد له من محدث ..
وإذا ساعدت بعض العوامل على ذلك ، كتبخر مياه البحار بسبب الشمس ، فإنّه لا محيص ـ في المآل ـ من أن يعتمد الموضوع على إرادة قادر متعال ، هو الذي أوجد تلك العوامل ، وهو الذي نسّقها ، ونظّمها ، وساعدها على التأثير وصانها من أي تلوث وأجوج كما يقول :
( أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ) [١].
في هذا المورد استدل الكتاب الكريم بوجود ظاهرة هطول المطر ، وظاهرة السحاب وصيانتها عن الأُجوج والتلوث ، على وجود الصانع.
وعلى هذا النمط والغرار يكون أمر تواجد النار تلك الظاهرة العجيبة جداً.
فالإنسان لا يقوم في مسألة النار إلاّ بدور الناقل فحسب.
فهو ـ كما نلاحظ ـ لا يفعل إلاّ إيصال شعلة الكبريت إلى الحطب في المطبخ لا أكثر.
لهذا فلا يكون للإنسان أي دور في نشأة هذه الظاهرة ( النار ) وتكوّنها ، اللّهم إلاّ عملية الإشعال والوري.
[١] الواقعة : ٦٨ ـ ٧٠.