مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - ٣ التوحيد في الأفعال
إنّ « التوحيد الافعالي » لا يعني إنكار العلل الطبيعية أو إنكار مشاركتها في التأثير وفي حدوث معلولاتها ، بل يعني مع الاعتراف بأنّ للعلل تمام المشاركة في ظهور الآثار ، وأنّ هذه الآثار هي من خواص هذه العلل.
أقول : يعني مع الاعتراف بهذا ، الاعتراف بأنّه لا مؤثر حقيقي في صفحة الوجود إلاّ « الله » وأنّ تأثير ما سواه من المؤثرات إنّما هو في ظل قدرة الله ، ذلك المؤثر الحقيقي الأصيل ، وأنّ هذه العلل ما هي إلاّ وسائط للفيض الإلهي.
فمنه تعالى تكتسب « الشمس » القدرة على الإشراق والإضاءة كما استمدت منه أصل وجودها.
ومنه تعالى تكتسب « النار » خاصية الإحراق والحرارة كما استمدت منه أصل وجودها ، وأنّه تعالى هو الذي منح هذه العلل والأسباب هذه الخواص ، وأعطاها هذه الآثار كمامنحها : وجودها أساساً وأصلاً.
وبتعبير آخر نقول : إنّ التوحيد الأفعالي يعني أنّه لا مؤثر بالذات ـ في هذا الوجود ـ إلاّ « الله » ، فهو وحده الذي لا يحتاج إلى معونة أحد أو شيء في الإيجاد والتأثير والإبداع والابتكار.
وأمّا تأثير ما عداه « من العلل » ، فجميعه يكون بالاعتماد على قدرته وقوته سبحانه.
بهذا البيان يتضح الفرق بين مدرستين في هذا المجال :
مدرسة الأشاعرة القائلين بعدم دخالة العلل في الآثار مطلقاً.
والمدرسة القائلة بالتوحيد الافعالي.