مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - ٢ الأُفول والغروب يدلّ على وجود مسخّر
الشمس في جهة المغرب ولا يلبث أن يغيب من الأُفق بسرعة.
فعلى هذا يقارن غروب الزهرة طلوع القمر في النصف الثاني من الشهر في الليالي ١٧ و ١٨ و ١٩.
لأجل هذا لا يستبعد أن يكون المراد بالكوكب المذكور في الآية هو كوكب الزهرة [١].
ذلك مضافاً إلى أنّ الصابئة الذين كانوا يقطنون في العراق وكان النبي إبراهيم يعيش بينهم كانوا ينسبون تدبير الظواهر والحوادث الأرضية إلى السيارات السبع ( ومنها الزهرة ) وكانوا يحترمون هذه الكواكب فقط دون بقية الكواكب ، هذا على العكس من الهندوس الذين كانوا ينسبون تدبير الموجودات والوقائع الأرضية إلى الثوابت من الكواكب ويحترمونها خاصة.
٦. تكشف آية : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰوَاتِ والأرض ) عن أنّ مسألة خالقية الله لم تكن موضع بحث وحوار بين إبراهيم وقومه. فهو وقومه ـ أيضاً ـ كانوا يعتقدون بأنّه لا خالق للكون غير الله ، بل كان البحث والجدل يدور حول من هو « مدبّر » الظواهر والحوادث الأرضية ؟
هل هو الله الخالق ؟
أم أنّ بعض أُمور تدبير الموجودات الأرضية قد فوض إلى بعض المخلوقات
[١] وقد أثر عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أنّ هذا الكوكب كان الزهرة ، من ذلك قول الإمام علي بن موسى الرضا عليهالسلام : أنّ إبراهيم عليهالسلام وقع إلى ثلاثة أصناف صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس ، فلما رأى الزهرة قال هذا ربي على الاستنكار والاستخبار فلما أفل الكوكب قال : لا أحب الآفلين ، لأنّ الأُفول من صفات المحدث لا من صفات القديم.
راجع توحيد الصدوق : ٧٤ ـ ٧٥.