مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - برهان محاسبة الاحتمالات
لقد ظل النظام البديع العجيب الذي يسود كل أجزاء الكون من الذرة إلى المجرّة ، أحد العوامل المهمة التي هدت ذوي الألباب والفكر والمتذكرين [١] من البشر إلى الله ، إذ لم يكن من المعقول ـ أبداً ـ أن لا يخضع مثل هذا النظام البديع والمعقد لتدبير قوة عاقلة عليا ، وتدبير مدبّر حكيم.
والآيات القرآنية المتعرضة لبيان آثار الله تعالى في عالم الخلق إن كانت تهدف إلى إثبات الصانع ، فهي في الحقيقة إنّما تعتمد على « برهان النظم ».
فإذا كانت ورقة من أوراق الشجرة ، أو ذرة من ذرات العالم ، دليلاً على حكمة الله تعالى وبرهاناً على إرادته ، فهي بطريق أولى دليل على « أصل وجوده ».
إذ الوجود مقدّم على الصفات ، فما دلّ على الصفات فهو بالأحرى دال على الوجود.
وسيأتي الحديث المفصّل عن هذا القسم في المستقبل.
٦. برهان محاسبة الاحتمالاتوهو برهان ابتكره علماء الغرب وزاده نضجاً وتوضيحاً العالم المعروف « كريسي موريسون » صاحب كتاب « العلم يدعو للإيمان » الذي لم يهدف من كتابته إلاّ بلورة وإيضاح هذا البرهان ـ أساساً ـ.
[١] هذه الأوصاف الثلاثة مقتبسة من القرآن الكريم ، فهو عندما يذكر آثار قدرة الله وحكمته وعلمه تعالى يعقب كلامه بهذه العبارات : ( أُولُو الأَلْبَابِ ) و ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) و ( لقوم يتذكّرون ).