مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - برهان الإمكان
وممكن
وممتنع
وذلك لأنّ أيّة ظاهرة وأي شيء نتصوّره في عالم الذهن لا يخرج عن إحدى حالتين عندما ننسب إليه الوجود الخارجي فهو :
إمّا أن يقتضي الوجود لذاته ، أي ينبع الوجود من ذاته ، فهو « واجب الوجود ».
وإمّا يقتضي العدم لذاته ، بمعنى أنّ العقل يمنع الوجود عنه ، فهو « ممتنع الوجود ».
وأمّا لو كان الوجود والعدم بالنسبة إليه على حد سواء ( أي لا يقتضي لا الوجود ولا العدم بذاته ) فحينئذ يحتاج اتصافه بأحد الأمرين ، أعني : العدم والوجود إلى عامل خارجي حتماً ، لكي يخرجه من حالة التوسط والتساوي ويضفي عليه طابع الوجود أو العدم ، وهذا النوع هو ما اصطلح على تسميته ب « ممكن الوجود ».
وعندما نتصور الأشياء والظواهر الكونية نجد أنّ العدم أو الوجود لم يكن جزءاً من ماهيتها ولا عينها ولا مزروعاً فيها في الأصل ، فإذا وجدناها تلبس ثوب الوجود ، فلابد أن يكون هناك عامل خارجي عن ذاتها هو الذي أسبغ عليها ذلك .. وهو الذي أخرجها من عالم المعدومات إلى حيز الموجودات ، أو بالعكس.
وهذا العامل الخارجي إن كان هو أيضاً على غرار تلك الأشياء في كونها ممكنة الوجود إذن لاحتاج إلى عامل خارجي آخر يضفي عليه حلة الوجود ويطرد عن ساحته صفة العدم.