مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٧٩ - ( السابع ) تعمد البكاء لامور الدنيا
______________________________________________________
فقوله (ع) : « وإن كان ذكر ميتاً » منزل عليه , فلا إطلاق له يشمل البكا المقصور , والمرجع فيه أصل البراءة. ودعوى : أنه لم يثبت كون المذكور في السؤال ممدوداً. أو لم يثبت الفرق بين الممدود والمقصور. أو أنه لو ثبت , فهو في اللغة , لا في العرف , وهو مقدم على اللغة. أو سلمنا الفرق في العرف أيضاً , لكن قوله (ع) : « بكى » ـ في الجواب ـ مطلق , لأنه مشتق من الجامع بين الممدود والمقصور. على ما هو التحقيق من كون الأفعال مشتقة مما تشتق منه المصادر , لا أنها مشتقة منها , ليكون الفعل مشتركا لفظياً بين معنى الممدود ومعنى المقصور. وحينئذ يتعين الأخذ بإطلاقه , ولا يعول على السؤال. أو سلمنا إجمال النص , لكن المرجع قاعدة الاحتياط , لكون الشغل يقينياً. مندفعة : بأن النسخ المضبوطة بالمدّ.
مع أن الاحتمال كاف في المنع عن الإطلاق , لأن الكلام حينئذ يكون من قبيل المقرون بما يصلح للقرينية. وبأن نقل الثقات الإثبات من أهل اللغة كاف في الإثبات , ولا سيما مع الاستشهاد عليه بقول الشريف الرضي ; في رثاء جده سيد الشهداء الحسين (ع) :
| « يا جد لا زالت كتائب حسرة |
| تغشى الفؤاد بكرها وطرادها |
| أبداً عليك وأدمع مسفوحة |
| إن لم يراوحها البكاء يغادها » |
وبأن العرف المقدم على اللغة هو العرف العام في عصر صدور الكلام وظاهر النقل هو الفرق عنده , لا في أصل اللغة. والإطلاق في الفعل ممنوع بعد اقترانه بالبكاء المذكور في السؤال الذي هو بمعنى الصوت. والمرجع في الشك في المانعية أصل البراءة , كما هو محقق في محله. هذا والانصاف : أن الاعتماد في الفرق على نقل أولئك الجماعة , الذين عمدتهم الجوهري , الظاهر خطوة في استشهاده ببيت حسان :
| « بكت عيني وحق لها بكاها |
| وما يجدي البكاء ولا العويل » |