مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢٨ - الكلام في جواز أخذ الاخذ الاجرة علة تعليم القراءة مع التعرض الى حكم أخذ الاجرة على الواجبات والمستحبات العبادية أو غيرها
______________________________________________________
لها بالوجوه المختلفة. وأما أنه أكل للمال بالباطل فممنوع إذا كان العمل موضوعاً لغرض صحيح للباذل الذي دعاه الى البذل. وأما المنافاة للإخلاص فلا تطرد في التوصليات , وتقتضي المنع أيضاً في المستحبات مع بنائهم على الجواز فيها , مضافاً الى أنها ممنوعة عند جماعة كثيرة إذا كانت الأجرة ملحوظة بنحو داعي الداعي. وكون الوجوب مقتضياً لكون الفعل مستحقاً لله سبحانه أول الكلام , بل ممنوع , إذ لا يساعده عقل ولا عرف , ومثله إلغاء الوجوب لمالية الواجب بحيث يكون أخذ المال بإزائه أخذاً للمال بالباطل , ومجرد جواز القهر عليه من باب الأمر بالمعروف عند اجتماع شرائطه لا يقتضي ذلك , كما أن عدم ضمان القاهر أعم منه.
وقد يتوهم أن الوجوب يوجب نفي سلطنة المكلف على الواجب فتكون الإجارة صادرة من غير السلطان فتبطل. وفيه : أن الوجوب إنما ينفي السلطنة التكليفية , ولا ينفي السلطنة الوضعية , وهي المعتبرة في صحة الإجارة لا التكليفية.
وفي مفتاح الكرامة : استدل على عدم صحة الإجارة على الواجب المطلق : بعدم إمكان ترتب أحكام الإجارة عليه , لعدم إمكان الإبراء , والإقالة , والتأجيل وعدم قدرة الأجير على التسليم , ولا تسلط على الأجير في إيجاد ولا عدم. انتهى , وانتفاء الأولين غير ظاهر , مع أنه أعم , كما في الإجارة من الولي حيث لا مصلحة في الإبراء والإقالة , وكذا انتفاء الثالث , بل هكذا انتفاء الرابع إلا إذا كان بمعنى عدم جواز الفعل , وعدم تسلط الأجير في الإيجاد مصادرة , لأنه إذا صحت الإجارة تسلط المستأجر على الأجير فيه , وعدم التسلط على الأجير في العدم ثابت لكنه لا يدل على البطلان , فإن الإجارة على الفعل المباح لا تقتضي التسلط على الأجير في العدم مع أنها صحيحة.
ولأجل ما ذكرنا استشكل جماعة في الحكم المذكور , إلا إذا علم من