مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤ - موارد جواز العدول من صلاة الى أخرى
( مسألة ٢٠ ) : لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى [١] إلا في موارد خاصة :
أحدها : في الصلاتين المرتبتين كالظهرين والعشاءين إذا دخل في الثانية قبل الأولى عدل إليها بعد التذكر في الأثناء إذا لم يتجاوز محل العدول [٢] , وأما إذا تجاوز كما إذا دخل في ركوع الرابعة من العشاء فتذكر ترك المغرب فإنه لا يجوز العدول لعدم بقاء محله , فيتمها عشاء ثمَّ يصلي المغرب ويعيد
______________________________________________________
وكذلك الحال في قاعدة الفراغ. ويأتي في نية صلاة الجماعة ما هو نظير المقام.
[١] لما عرفت من أن قوام العبادية المعتبرة في العبادات كون الإتيان بالفعل بداعي أمره , فإذا فرض أن الصلاة المعدول عنها غير الصلاة المعدول إليها فالأمر المتعلق بإحداهما غير الأمر المتعلق بالأخرى , فالإتيان بإحداهما بقصد امتثال أمرها لا يكون امتثالا لأمر الأخرى ولا تعبداً به , كما أن الإتيان ببعض إحداهما امتثالا للأمر الضمني القائم به لا يكون امتثالا للأمر الضمني القائم بالبعض المماثل له من الأخرى , ومجرد بناء المكلف على ذلك غير كاف في تحققه. نعم ثبت ذلك في بعض الموارد بدليل خاص , فيستكشف منه حصول الغرض من المعدول اليه بمجرد بناء المكلف عليه , فيسقط لذلك أمره ولا يجوز التعدي إلى غيره من الموارد.
وتوهم أنه يمكن أن يستكشف من الدليل كفاية مثل ذلك في حصول التعبد , وحينئذ يتعدى الى غير مورده. مندفع بأن ذلك خلاف الإجماع على اعتبار النية مقارنة لأول الفعل العبادي. والخلاف هنا لا يقدح في الإجماع المذكور , لكونه عن شبهة.
[٢] قد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل