مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨ - (الثاني) في أن الرياء إنما يكون في خصال الخير بقصد اراءة الناس التقرب الى الله تعالى
______________________________________________________
ما في مصحح زرارة وحمران السابق : من قوله (ع) : « وأدخل فيه رضا أحد من الناس » [١]. وما تضمن أمر المرائي يوم القيامة أن يأخذ أجره ممن عمل له[٢]. وما تضمن الأمر بحفظ الإنسان نفسه من أن يكون في معرض الذم والاغتياب[٣] وظهور إطباق الفقهاء على أن الإسرار في الصدقة المستحبة أفضل , إلا مع التهمة فالاعلان أفضل.
ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشهيد في القواعد : « من أن الرياء يتحقق بقصد مدح المرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره. فان قلت : فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية. قلت : أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص وما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله وهو قربة , وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره , أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء ».
الثاني : الرياء ـ كما ذكره غير واحد ـ إنما يكون في خصال الخير القائمة بالبدن تارة , وبالزي أخرى , وبالعمل ثالثة , وبالقول رابعة , وبالاتباع والأمور الخارجة عن المرائي خامسة , والمستفاد من النصوص المتضمنة لحرمته أن موضوع الحرمة هو العمل الذي يري الناس أنه متقرب به إلى الله تعالى , فتكون المنزلة في نفوسهم المقصودة له بتوسط اعتقادهم أنه ذو منزلة عند الله تعالى , وعليه فلو عمل عملا من أحد الأنحاء الخمسة السابقة بقصد أن يكون له منزلة في قلوبهم بالعمل نفسه لا بعنوان كونه عبادة لله تعالى لم يكن محرما , فلو عاشر السلطان بقصد أن يكون له منزلة
[١] الوسائل باب : ١١ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ١١. وقد تقدم في أول المسألة : ٨.
[٢] الوسائل باب : ١١ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ١٦.
[٣] الوسائل باب : ١٩ من أبواب أحكام العشرة. وباب : ٣٨ من أبواب الأمر بالمعروف