مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٢ - اذا دارالامر بين الصلاة قائما مؤميا والصلاة جالسامع الركوع والسجود
______________________________________________________
المكلف فيه , والتكليف بالجزء الثاني يقتضي أيضاً حفظ القدرة لتصرف فيه , فان كان مرجح لأحد الاقتضائين لأهمية الملاك قدم وإن كان متأخراً زماناً , وإلا يتخير , والتقدم الزماني لا أثر له في الترجيح في نظر العقل.
نعم لو قيل بعدم وجوب حفظ القدرة إلى زمان الفعل وجب القول بتعين فعل الأول , لعدم المزاحم له حال فعله. لكنه خلاف التحقيق , إذ لا فرق في نظر العقل في حرمة تفويت الواجب بتفويت مقدمته بين ما قبل وقته وما بعده , والرجوع الى العقلاء شاهد بذلك. اللهم الا أن يقال : التكليف بالثاني لا يوجب سلب القدرة الخارجية على الأول قطعاً , كما أنه إنما يوجب سلب القدرة التشريعية عليه لو كان الثاني أهم , أما لو كان مساوياً للأول في الاهتمام فلأجل مزاحمته بالأول لا يصلح لسلب القدرة عليه تشريعاً , ومع وجود القدرة الخارجية والتشريعية للمكلف على الأول لا عذر له في تركه فكيف يسوغ له تركه؟!.
فان قلت : ما الفرق بين المتزاحمين العرضيين والتدريجيين , مع أنه لا ريب في التخيير بين الأولين. قلت : الفرق بينهما أن القدرة الخارجية في العرضيين ليست عرضية حاصلة بالإضافة الى كل منهما في عرض الآخر بل بدلية حاصلة بالإضافة الى كل في ظرف عدم الآخر , ومنتفية عن كل في ظرف وجود الآخر , فاذا فعل المكلف أحدهما وترك الآخر صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة الخارجية عليه , وليس الحال كذلك في التدريجيين , فإن الأول منهما مقدور بالقدرة الخارجية بلا شرط , والثاني مقدور بشرط عدم فعل الأول , فإذا ترك الأول لم يصح الاعتذار عن تركه بعدم القدرة عليه , وإذا فعله وترك الثاني صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة عليه , وقد عرفت أنه لا نقص في القدرة التشريعية أيضاً إذا لم يكن الثاني أهم , فإذا كان الأمر بالثاني لا يوجب نقصاً في القدرة