مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٥٧ - وهو واجب وجزء من الصلاة فيشترط فيه شرائطها
______________________________________________________
وجوبه , فيتعين حمل قوله (ع) في الصدر : « مضت صلاته » على مضي معظمها. أو ما كان من سنخ العبادة , أو نحو ذلك مما لا ينافي وجوب التسليم.
وبصحيح معاوية بن عمار : « إذا فرغت من طوافك , فأت مقام إبراهيم (ع) , فصل ركعتين , واجعله أمامك واقرأ في الأولى منهما قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ , وفي الثانية قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ , ثمَّ تشهد واحمد الله تعالى وأثن عليه وصل على النبي (ص) واسأله أن يتقبل منك » [١]. وفيه ـ مع أن الوجه في ترك ذكر التسليم عدم كونه في مقام بيانه كالركوع والسجود وغيرهما من الواجبات ـ : أنه بقرينة ما سبق يتعين حمل التشهد فيه على ما يعم التسليم , فيكون الحمد والثناء بعد التسليم. ومثله صحيح زرارة الوارد في الشك بين الثنتين والأربع , قال (ع) : « يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب , ويتشهد ولا شيء عليه » [٢].
وبموثق يونس بن يعقوب قال : « قلت لأبي الحسن (ع) : صليت بقوم فقعدت للتشهد , ثمَّ قمت فنسيت أن أسلم عليهم. فقالوا : ما سلمت علينا. فقال (ع) : ألم تسلم وأنت جالس؟ قلت : بلى. قال (ع) : فلا بأس عليك » [٣]وفيه : أن تعليق نفي البأس على تسليمه وهو جالس ظاهر في وجوب التسليم , والظاهر أن المراد من التسليم عليهم الذي نسيه هو صيغة : « السلام عليكم » , ومن تسليمه وهو جالس صيغة : « السلام علينا .. » , وفيه دلالة على أن استعمال التشهد فيما يعم التسليم متداول مألوف , كما حملنا عليه الروايات السابقة.
وبأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد
[١] الوسائل باب : ٧١ من أبواب الطواف حديث : ٣.
[٢] الوسائل باب : ١١ من أبواب الخلل في الصلاة حديث : ٣.
[٣] الوسائل باب : ٣ من أبواب التسليم حديث : ٥.