مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٩ - حكم الاخرس في القراءة
ويشير بيده [١]
______________________________________________________
وحكاه أيضاً عن الدروس , والذكرى , وحكي عن جامع المقاصد منع ذلك لعدم الدليل عليه في الأخرس ولا في غيره , ولو وجب ذلك لعمت البلوى أكثر الخلائق ثمَّ قال : « والذي يظهر لي أن مراد القائلين بوجوب عقد قلب الأخرس بمعنى القراءة وجوب القصد بحركة اللسان الى كونها حركة للقراءة , إذ الحركة صالحة لحركة القراءة وغيرها فلا يتخصص إلا بالنية .. ».
أقول : قد عرفت سابقاً أن القراءة حكاية للألفاظ المقولة , فالمعنى المستعمل فيه لفظ القارئ نفس الألفاظ الخاصة , أما معانيها فأجنبية عنها , فكيف يمكن أن يدعي وجوب قصدها تفصيلا أو إجمالا؟! كيف؟! وتصدق القراءة في حال كون اللفظ المقروء مهملا لا معنى له أصلا , وعليه فلا بد أن يكون المراد عقد القلب بنفس الألفاظ المحكية بالقراءة , وهو ظاهر الخبر أيضاً تنزيلا لأقواله الصلاتية منزلة أقواله العادية في بدلية تحريك اللسان والإشارة عنها , على اختلاف المحكي من حيث كونه لفظاً تارة كباب الحكاية والقراءة , وغيره أخرى كما في بقية موارد الافهام والاعلام , وعدم إمكان ذلك في بعض أفراد الأخرس مثل الأصم الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها ولم يعرف أن في الوجود لفظاً ممنوع إن أريد القصد الإجمالي , لأن قصده الى فعل ما يفعله الناطق على الوجه الذي يفعله قصد للفظ إجمالا , وهو في غاية السهولة , ولعل ذلك هو مراد جامع المقاصد. فتأمل جيداً.
[١] المذكور في النص الإصبع[١] , إلا أن الظاهر منه الجنس الشامل للواحد والكثير , وهو المراد من اليد إذ الإشارة بها إنما تكون بأطرافها أعني الأصابع. فتأمل.
[١] تقدم في أول المسألة السابقة.