مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٧ - الكلام في لزوم وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة حين الايماء للسجود ، وفي لزوم الايماء بالمساجد الاخر
______________________________________________________
لأن الظاهر من السؤال ـ بقرينة قوله (ع) في الجواب : « نعم لم يكلفه .. » ـ هو السؤال عن جواز الاجتزاء بذلك , فلا يصح الاستدلال به على الوجوب , لا جمعاً مع الإيماء , ولا تخييراً بينهما , ولا تعييناً , ولا ترتيباً , كما لا يخفى.
وأما القول الذي قبله ففيه : أن ظهور كل من الدليلين في البدلية على الاستقلال ـ لو سلم ـ فهو ضعيف جداً , لا يقوى على مدافعة ظهور كل من الطائفتين في الوجوب التعييني , بل الثاني أقوى فيقدم عليه , ولازمه وجوب الجمع. وأما الصحيح والمصحح فلا يصلحان للشهادة على التخيير , لأن السجود على الأرض ووضع الجبهة عليها إنما يكونان بالإيماء , فكيف يصح أن يدعى دلالته على الاكتفاء بمجرد الوضع؟!. نعم لو كانت العبارة هكذا : « وأن يضع على جبهته شيئاً أحب إلي أو أفضل من الإيماء » كان للتوهم المذكور مجال , لكنه ممنوع جداً في المصحح , لظهوره في أن الوضع مع الإيماء أحب إليه من الإيماء وحده , لا أن الوضع المجرد أحب إليه من الإيماء المجرد. نعم لا يبعد ذلك في الصحيح , وإن كان لا يخلو من تأمل , ولو تمَّ فإنما هو في العبارة الفرضية لا الفعلية , إذ قد عرفت أن الظاهر من قوله : « يسجد على الأرض » أنه يومئ الى أن تصل جبهته إلى الأرض.
وأما القول الأول فقد عرفت أن المرسل لا يصلح حجة له لعدم ظهوره في وجوب الوضع. وأما الموثق فهو ـ وإن دل على وجوبه ـ معارض بصحيح زرارة ومصحح الحلبي لظهورهما في استحباب الوضع زائداً على الإيماء , كما عرفت , وحملهما على مثل قوله تعالى : ( قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ .. ) وقولهم : « السيف أمضى من العصا » لا داعي اليه. ومخالفتهما للإجماع المحكي عن المنتهى وظاهر غيره ممنوعة , لاختصاص الإجماع بصورة الانحناء الكثير الذي لا يبلغ المقدار الواجب , ولا يشمل صورة الإيماء بالرأس على نحو يلاقي المروحة ونحوها. والخبران إن لم يكونا ظاهرين فيه ,