مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٦٢ - الكلام في ركنيته بمعنى بطلان الصلاة بفعل المنافيات قبله سهوا
______________________________________________________
نعم لو كان مفاد حديث : « تحليلها التسليم » [١] أن محلليته بلحاظ كونه الجزء الأخير , فإذا فرض سقوطه عن الجزئية كان الأخير هو ما قبله , فالمنافي يكون بعد الفراغ فلا يكون قادحا , لكن الظاهر من الخبر انحصار المحلل بالتسليم مع قطع النظر عن كونه آخر الاجزاء , فمع فقده لا يتحلل من الصلاة وإن كان قد فرغ منها.
وبالجملة : لو قصرنا النظر على أدلة المنافيات كان مقتضاها البطلان لو وقعت في أثناء الصلاة , ولم تقتضه لو كانت قبلها أو بعدها. وبلحاظ هذا الحديث يكون المدار في البطلان وقوعها قبل التسليم , فيكون الحديث تأسيساً لحكم لا تفيده تلك الأدلة. فإن قلت : إذا كان حديث : « لا تعاد الصلاة » شاملا للتسليم المنسي أمكن أن يستفاد من الحكم بعدم إعادة الصلاة لتركه الحكم بمحللية التشهد للملازمة فتكون محللية التشهد مدلولا التزامياً له. قلت : الحديث المذكور لأنظر فيه إلا الى صحة الصلاة من جهة نقص التسليم , وصحتها من هذه الجهة لا تلازم صحتها من وجود المحلل , وإنما تكون الملازمة بين صحة الصلاة من جميع الجهات في حال نسيان التسليم وبين ثبوت المحلل , لكن صحتها كذلك ليس منظوراً إليها في الحديث.
اللهم إلا أن يقال : لازم البناء على كون تحليلها التسليم تأسيساً البناء على كون تحريمها التكبير كذلك , ومقتضى ذلك عدم حرمة إيقاع المنافيات قبل تمام التكبير , وهو مناف لإطلاق ما دل على عدم جواز إيقاعها في أثناء الصلاة , بل لا يظن الالتزام من أحد بجواز وقوعها في حال التكبير قبل تمامه , فاذا وجب صرف « تحريمها التكبير » الى كونه أول الأجزاء فلا يكون تأسيساً وجب بقرينة المقابلة صرف « تحليلها التسليم » الى كونه آخر الأجزاء لا غير , لا أقل من الاجمال الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة من إبطال
[١] راجع صفحة : ٤٥٢.