مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩ - العجب المتأخر لا يبطل العمل مع الكلام في المقارن
( مسألة ١٠ ) : العجب المتأخر لا يكون مبطلا [١] بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط , وإن كان الأقوى خلافه.
______________________________________________________
في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما , ولو عاشر الفقراء بقصد أن يري الناس أنه يتقرب إلى الله تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في قلوب من يراه من الناس كان رياء محرماً , وهكذا الحال في بقية أمثلة الأنواع.
[١] كما لعله ظاهر الأصحاب حيث أهملوا ذكره في المبطلات , وهو الذي يقتضيه الأصل بعد عدم الدليل على البطلان به. وما في جملة من النصوص : من أنه من المهلكات[١] , وأنه مانع من صعود العمل إلى الله تعالى ومانع من قبوله[٢] , لا يقتضي البطلان فإنه أعم , وكذا ما يظهر من كثير منها : من أنه محرم , فإنه لا ينطبق على العمل ليوجب امتناع التقرب به كما لا يخفى. نعم في خبر علي بن سويد عن أبي الحسن (ع) : « سألته عن العجب الذي يفسد العمل , فقال (ع) : العجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه وبحسب أنه يحسن صنعاً , ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن » [٣]. لكن الظاهر أن المراد من الفساد فيه عدم القبول , إذ الأول مجرد ارتكاب السيئات , والثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد. مضافا إلى خبر يونس ابن عمار عن أبي عبد الله (ع) : « قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب , فقال (ع) : إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك , فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان » [٤]. ومن ذلك تعرف حكم العجب المقارن وأنه غير مبطل ,
[١] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ١٢ و ٢١.
[٢] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ٩.
[٣] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ٥.
[٤] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ٣.