مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٨٣ - ( الثامن ) الفقل الماحي لصورة الصلاة ، مع الكلام في تحديده
______________________________________________________
الارتكاز المذكور , اعتماداً عليه , مثل أن يقول : تجب نية القربة في الوضوء أو الغسل , أو التيمم للسيرة المذكورة , أو أنه يقطع الصلاة الرقص , أو الوثبة الفاحشة , أو رفع الصوت شديداً , اعتماداً على السيرة المذكورة. وليس وظيفته أن يقول : يقطع الصلاة كل ما كان قاطعا لها في نظر المتشرعة , وبحسب ارتكازهم. إذ تشخيص ذلك مما لا يقوى عليه العامي , ولا بد من الرجوع فيه الى الفقيه , ولو اتفق حصوله للعامي لم يحتج إلى مراجعة الفقيه في الفتوى , بل كان ذلك الارتكاز بنفسه حجة عليه في عمله , كما أنه حجة للمجتهد في فتواه.
هذا كله مضافا الى عدم ثبوت هذا الارتكاز في مورد من الموارد.
وثبوته في مثل الرقص ونحوه , غير معلوم , إذ ليس هو إلا كثبوته في النظر إلى الأجنبية بشهوة , الذي اشتهر أنه لا يبطل الصلاة , وكثبوته في ضم الجارية إليه في الصلاة : الذي ورد في الصحيح عن مسمع عن أبي الحسن (ع) : « أنه لا بأس به » [١]. فيبعد جداً أن يكون المراد من الفعل الكثير ذلك , ولا سيما مع عدم القرينة عليه , بل وعدم المناسبة المصححة للاستعمال واحتمال أن التعبير عنه بذلك تبعاً للعامة , وإن اختلف المراد , لا شاهد عليه.
لكن الإنصاف : أن الإشكالات المذكورة إنما تتوجه لو كان المعتمد في قاطعية الفعل الكثير هو ارتكاز المتشرعة. أما لو كان الإجماع , أو الدليل الذي عول عليه المجمعون , والارتكاز إنما جعل معياراً وضابطاً للموضوع الذي جعل قاطعاً , فلا مجال لتوجهها. إذ ارتكاز منافاة بعض الأفعال للصلاة عند المتشرعة , مما لا مجال لإنكاره , فإن جملة من الافعال , إما لكثرتها وطول أمدها , كالخياطة , والكتابة , والنساجة , ونحوها , إذا كانت كثيرة
[١] الوسائل باب : ٢٢ من أبواب قواطع الصلاة حديث : ١.