مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٤ - الثالث و الأربعون و مائتان ما سمعه
و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان [إليّ] [١]، و إنّي لأنظر إلى قتلة أبي و أقول لهما: إنّما هؤلاء فعلوا ما أسّستما، لم ترحمونا إذ ولّيتم و قتلتمونا و حرمتمونا و وثبتم على حقّنا [٢] و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد، و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثاني، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي، و ربّما طويت الجبل الّذي هما فيه و هو جبل الكمد.
قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع؟
قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك، فإنّا نتوب، و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما، و قل لهما: اخسئوا فيها و لا تكلّمون [٣].
قال: قلت له: جعلت فداك، و من معهم؟
قال: كلّ فرعون عتا على اللّه، و حكى اللّه عنه فعاله، و كلّ من علّم العباد الكفر.
قلت: من هم؟
قال: نحو بولس الّذي علّم اليهود أنّ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [٤]، و نحو نسطور الّذي علّم النصارى أنّ عيسى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [٥]، و قال لهم
[١] من المصدر.
[٢] في المصدر: قتلنا، حقّنا- خ ل-.
[٣] إشارة إلى الآية: ١٠٨ من سورة المؤمنون.
[٤] سورة المائدة: ٦٤.
[٥] سورة التوبة: ٣٠.