مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٩ - الخامس و الخمسون و مائتان خبره
و عرفوه، أصفى من الجوهر، و أعطر من روائح المسك و العنبر، توري الرطبة مثل ما توري المرأة، و قال [لي] [١]: التقط و كل، فالتقطت و أكلت و أطعمت، فقال لي: ضمّ كلّما يسقط من هذا الرطب و اهد إلى مخلصي شيعتنا الذين أوجب اللّه لهم الجنّة فلا يحلّ هذا الرطب إلّا لهم، فاهدى إلى كلّ نفس منهم واحدة.
قال المفضّل: فضممت ذلك الرطب و ظننت أنّي لا اطيق حمله إلى منزلي، فخفّ عليّ حتى حملته و فرّقته فيمن أمرني به منهم في الكوفة [٢]، فخرج بأعدادهم لا يزيد رطبة و لا ينقص رطبة فرجعت إليه، فقال لي: اعلم يا مفضّل، أنّ هذه النخلة تطاولت و انبسطت في الدنيا، فلم يبق مؤمن و لا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة بمقدار مضيّك إلى منزلك و رجوعك إلينا، فهذا من فضل اللّه أعظم ممّا اعطي داود و إن كنّا قد اعطيناه و اعطينا ما لم يعط [٣] كرامة من اللّه لحبيبه جدّنا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و إن كنت من شيعتنا سترد إلينا و إليك من طول الدنيا و عرضها بأنّ النخلة وصلت إليهم، فطرحت إلى كلّ واحد منهم رطبة [٤].
قال المفضّل: فلم تزل الكتب ترد إليه و إليّ [٥] من سائر الشيعة في سائر الدنيا بذلك، فعرفت و اللّه عددهم من كتبهم. [٦]
[١] من المصدر.
[٢] في المصدر: فيمن أمرني منهم بالكوفة.
[٣] كذا في المصدر، و في الأصل: يعطوا.
[٤] في المصدر: واحد رطبة.
[٥] كذا في المصدر، و في الأصل: و إلينا.
[٦] الهداية: ٥٤ (مخطوط).