مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٦٣٢ - تفسیر آی١٧٢٨ «إنّما مثل الحیاة الدنیا کماءٍ أنزلناه من السماء»
· (فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ): أی جعلناها محصودةً. و الحصید اسم لما حصده الإنسان بالحدید، لکنّه صار مثلًا فی کلّ ما استوصل بحیث لمیبقَ منه أثر.
· (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ): یعنی کَأن لم یکن قُبَیلَ ذلک شیئًا مذکورًا. و قد ذکر الله فی سورة الکهف فَناءَ النبات بهذه العبارة: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ)[١] أی منکسرًا تُفرّقه الریاح. و للإشارة إلی سرعة زوالها أتی بالفاء فی قوله: (فَأَصْبَحَ هَشِيمًا)، و فی الآیة السابقة فی قوله: (فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا) دون ثمّ.
اعلم أنّ هذا التمثیل بعینه جارٍ فی الإنسان؛ لأنّه فیه النفس النّباتی، فکلُّما ذُکِر فی النباتات بعینه جارٍ فی الإنسان الّذی هو أحد أنواع النبات. فإنّه یُنبت[٢] فی أوّل السّن إنباتًا معجبًا مثلَ النباتات، فتظهر منه الطراوةُ و الخُضرةُ و هو أوّل الشباب؛ فیستوی کما فی طراوته و إعجابه للغافل و هو فی اشتداد الشباب؛ ثمّ ینحدر قواه و ینحَطّ عن استوائه و هو عند إقباله بالهَرَم (دائم گل این بستان شاداب نمیماند)؛ ثمّ یَیبَس نباتُ الإنسان و هو عند موته، (فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)[٣].
علی أنّ فی هذه الآیة تشبیه لطیف؛ حیث أنّ النفسَ الإنسانیّة النازلة من سماء الأرواح کالماءِ النازل من سماءِ الدنیا، و بدنَ الإنسان کالأرض فی استقرار النفس الّتی بمنزلة الماء علیه، و قواه کنبات الأرض فی اختلاف أنواعها، و اغترارَ الإنسان بقوّة قواه و اشتدادها کاغترار أهل الأرض بزخرفها.
[١]ـ سوره الکهف (١٨) آیه ٤٥.
[٢]ـ أَنبَتَ در اینجا در معنای لازم (به معنی نَبَتَ) استعمال شده است. (محقّق)
[٣]ـ سوره الفرقان (٢٥) ذیل آیه ٢٣.