مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٥ - اجازهنامه مفصّل روائی مرحوم شیخ آقا بزرگ طهرانی به مرحوم علاّمهطهرانی
التَّحمُّل فی جوازِ الرّوایة عن الغیر ثابتٌ عند جمیعِ فِرَق المسلمین، حیثُ إنَّ الرّوایةَ عنه مع عدم التّحمُّلِ کَذِبٌ صریحٌ مُحرَّمٌ فی الإسلام؛ سواءٌ فی ذلک الرّوایةُ المشتملةُ علی الأحکامِ الشرعیةِ أو الفتاوی أو سایرِ المطالبِ العلمیّةِ أو القِصصِ و الحکایات و التّواریخ و الأشعار و غیرها، کانت تلکَ الرّوایةُ حجّةً شرعیةً یجبُ العمل بها لو [أو] لم تکنْ حجّةً.
نعم، الأخذُ عن الکتابِ و النقلِ لما هوَ فیه لا یتوّقفُ علی التّحمُّل عن مؤلّفه کائنًا مَن کان، و لو لم یکنْ من المسلمین، بل هو کاستنساخه الّذی هو عمل الصُّحُفیّین لا یحتاجُ النقل عنه و الاستنساخُ منه إلی التّحمُّل عن مؤلّفه، کما نصَّ علیه الشیخ إبراهیم القَطِیفی فی إجازَته. نعم، إن ثَبَتَ مُؤلِّفُ ذلک الکتاب الّذی یریدُ النقلَ عنه و النّسخَ منه بالعلم أو العِلمیّ، یجوزُ نسبةُ الکتاب إلیه و إلّا فلا. و أمّا الأخذُ عن مؤلّفِ الکتابِ و الرّوایةُ عنه فلا یجوزُ بدون التّحمُّلِ بالإجازةِ أو بغیرها.
و أمّا ما یُنسَب من الخلافِ إلی ظاهرِ کلامِ من یقول: إنَّ فائدةَ الإجازةِ لیست إلّا التیمّن و التبرّک باتصالِ الإسنادِ، فلیسَ هذا خلافًا منه فی مسألةِ الحاجةِ إلی أحدِ أنحاءِ التّحمُّلِ فی الرّوایةِ عن المؤلِّفین و لا التزامًا منه بعدمِ الحاجةِ إلیه فیها؛ بل صریحُ کلامِ بعضهم أنَّه فی مقامِ بیانِ عدمِ الحاجةِ إلی الإجازةِ و غیرِها فی مسألة حُجیّةِ الرّوایة و جوازِ العملِ بها، و أنّه لا یتوقّف العملُ بالحدیث علی حصولِ الإجازة أو غیرِها من راویةٍ، بل إن وَجَدنا الحدیثَ مُسنَدًا واجدًا لشرائطِ القبول فی کتابٍ معتبر شرعًا ـو هو الکتابُ الّذی نعلمُ مؤلِّفَه و لو بالقرائنِ الخارجیّة أو الأَمارات الشرعیّة، و نعلمُ أنَّ شرائطَ القبولِ عنه موجودةٌ فیهـ فنعملُ به؛ لأَنَّه حدیثٌ مرویٌّ عن الإمام علیهالسّلام رواهُ عنه مؤلِّف هذا الکتابِ بإسناده إلیه، و الفرضُ أنّ المؤلفَ راوٍ مقبولُ القولِ، فنعمل بحدیثِه و إن لم نکن مجازًا [خ ظ: مُجازین] عنه.