مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٠٥ - خصوص صحاب١٧٢٨ عارف به ناسخ و منسوخ و محکم و متشابه قرآن، اهل فتوا بودهاند
الشّرعیّة الّتی یَحتاطون لها؛ مثلِ أخبار بَدءِ الخلیقة و ما یَرجع إلی الحَدَثانِ و المَلاحمَ و أمثال ذلک. و هؤلاء مثلُ کعبالأحبار و وهب بن منبِّه و عبدالله بن سلام و أمثالهم.
فامتلأت التفاسیرُ من المنقولات عندهم، و تساهَلَ المفسّرون فی مثل ذلک، و ملؤُوا کتبَ التّفسیرِ بهذه المنقولات. و أصلُها کما قلنا عن أهل التوراة، فتُلُقّیَت بالقبول مِن یومئذٍ.
بعضی از صاحبان کتب، قلیل الرّوایة بودهاند و بعضی کثیر الرّوایة
و قال فی بحث علوم الحدیث:
إنّ الأئِمّةَ المجتهدین تفاوتوا فی الإکثار من هذه الصَّناعة و الإقلال فأبوحنیفة ـرضی الله تعالی عنهـ یقال بلغت روایتُه إلی ١٧ حدیثًا أو نحوِها، و مالک ـرحمه اللهـ إنّما صحّ عنده ما فی کتاب الموطّإ و غایتها ٣٠٠ حدیثٍ أو نحوُها، و أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ فی مسنده ٥٠ ألفَ حدیثٍ... .
و إنّما قَلَّل منهم مَن قَلَّل الرّوایةَ لأجل المَطاعن الّتی تَعترضُه فیها، و العللُ الّتی تَعرِضُ فی طرقِها، و لاسیّما و الجَرحُ مقدَّمٌ عند الأکثر؛ فیُؤدّیه الاجتهادُ إلی ترک الأخذ بما یُعرَض مثلُ ذلک فیه من الأحادیث و طرق الأسانید. و یکثُرُ ذلک، فتَقِلُّ روایتُه لضعفٍ فی الطّرق... .
و الإمام أبوحنیفة إنّما قَلَّت روایتُه لِما شدَّدَ فی شروط الرّوایة و التّحمُّلِ و ضعفِ روایة الحدیث الیقینیّ إذا عارَضَها الفعلُ النفسیّ[١]، فقلّ حدیثه...؛ لا أنّه ترک روایة الحدیث متعمِّدًا، فحاشاه من ذلک... . و أمّا غیرُه فتوسّعوا فی الشّروط و کَثُر حدیثهُم، و الکلُّ علی اجتهاد.
خصوص صحابۀ عارف به ناسخ و منسوخ و محکم و متشابه قرآن، اهل فتوا بودهاند
و قال:[٢]
[١]ـ أی یُعرَضُ الأمرُ علی الطبائع النفسیّة و البیئة الاجتماعیّة. (الأضواء)
[٢]ـ من أجل ذلک لم یَأخذ أبوحنیفة بما جاء عن أبیهریرة و أنس بن مالک و سَمُرةِ بن جُندب، * * لأسبابٍ بیّنها و لأنّهم لم یکونوا من أهل الفتیا؛ راجع کتابنا: شیخ المَضِیرة. (الأضواء)